ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
422
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل السادس « 1 » تذكر فيه جسور جهنّم روي عن بعض العلماء أنّه قال : إنّ جهنّم - أعاذنا اللّه منها - عليها سبعة جسور وهي القناطير ، والصراط أحدّ من السيف ، فيقول اللّه ( تبارك وتعالى ) حين يبلغون القنطرة الأولى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ « 2 » ، فيحبسون ويحاسبون عن الصلاة ، فمن وجدت صلاته تامّة نجا من تلك القنطرة ، ومن لم توجد صلاته تامّة هوى في النار ، فينجو من نجا ويهلك من هلك . ثمّ يحبسون على القنطرة الثانية فيحاسبون عن الأمانة وهي أمانة الخالق ( سبحانه ) وأمانة الخلق ، وإذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل الغنى في قلبه وجعله أمينا للّه وأعانه على أداء الأمانات الذي افترض اللّه عليه من الوضوء والاغتسال والصلاة والصيام والزكاة والإعطاء لكلّ ذي حقّ حقّه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفظ لحدود اللّه ، فذلك العبد الذي قد ألهمه اللّه رشده وبصّره بعيوب نفسه وجعل غناه في قلبه . وإذا لم يرد اللّه لعبده خيرا جعل فقره بين عينيه وفي قلبه وكسله عن أداء الأمانات من المفترض الذي عليه وعلى جميع عباده ، وغيب عنه رشد نفسه وسلّط عليه الشيطان ، فزيّن له سوء عمله وحبب عيوبه . فإذا كان العبد كذلك فلا يبالي فيما قال ولا فيما قيل له ، ولا يكون همّه إلّا في دنياه وإصلاحها ، ولا يبالي بإتلاف دينه ، فذلك العبد الذي قد سخط اللّه عليه وأبعده من أبواب الخير كلّها وقرّبه من أبواب الشرّ كلّها . قال اللّه ( تعالى ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 3 » . ذكر في بعض الأخبار أنّه يؤتى بمضيع الأمانة فيقال له : أدّ ما ضيّعت من الأمانة . فيقول : يا ربّ ذهبت عني الدنيا فمن أين اؤدّيها ؟ فيخلق له مثالها في قعر جهنّم - أعاذنا
--> ( 1 ) - هذا الفصل كان مكررا في الباب السابع ونحن لم نغيّره أيضا . المصحّح . ( 2 ) - الصافات : 24 و 25 . ( 3 ) - الأنفال : 27 .